السيد أحمد الهاشمي

67

جواهر البلاغة

المبحث الأول في الأمر الأمر : هو طلب الفعل من المخاطب : على وجه الاستعلاء « 1 » مع الإلزام ، وله أربع صيغ : 1 - فعل الأمر كقوله تعالى : يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ [ مريم : 12 ] . 2 - والمضارع المجزوم بلام الأمر كقوله سبحانه وتعالى : لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ [ الطلاق : 7 ] . 3 - واسم فعل الأمر نحو : عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ [ المائدة : 105 ] . 4 - والمصدر النائب عن فعل الأمر ، نحو : سعيا في سبيل الخير . وقد تخرج صيغ الأمر عن معناها الأصلي وهو « الإيجاب والإلزام » إلى معان أخرى : تستفاد من سياق الكلام ، وقرائن الأحوال . 1 - كالدعاء : في قوله تعالى : رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ * [ النمل : 19 والأحقاف : 15 ] . 2 - والالتماس : كقولك لمن يساويك : أعطني القلم أيها الأخ . 3 - والإرشاد : كقوله تعالى : إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ ، وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بِالْعَدْلِ [ البقرة : 282 ] . 4 - والتهديد : كقوله تعالى : اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ ، إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [ فصلت : 40 ] . 5 - والتعجيز : كقوله تعالى : فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ [ البقرة : 23 ] .

--> ( 1 ) . بأن يعد الآمر نفسه عاليا لمن هو أقل منه شأنا ، سواء أكان عاليا في الواقع أو لا . ولهذا نسب إلى سوء الأدب إن لم يكن عاليا . وذهب بعض إلى أن لا يشترط هذا ، والأشبه أن الصدور من المستتر يفيد إيجابا في الأمر ، وتحريما في النهي ، واعلم أن الأمر للطلب مطلقا ، والفور والتراخي من القرائن ، ولا يوجب الاستمرار والتكرار في الأصح ، وقيل ظاهره الفور كالنداء والاستفهام إلا بقرينة ، وهو ما اختاره السكاكي ، واعلم أيضا أن الأمر يكون استعلاء مع الأدنى ، ودعاء مع الأعلى ، والتماسا مع النظير .